محمد كرد علي
265
خطط الشام
في الحلق ، وفي معاملة ملوك الأطراف نموذج الدهاء السياسي ، وهو على صغر جرم مملكته يطاول ويحاول وينازل ويصاول ويلين ويقسو . ونهض الفرنج ( 503 ) إلى رفنية وترددت بينهم وبين أمراء الشام مراسلات أفضت إلى تقرير الموادعة على أن يكون للفرنج ثلث مغل البقاع ، ويسلم إليهم حصن المنيطرة وحصن عكار ، وأن لا يتعرض لحصن مصياف والخوابي وحصن الأكراد وحصن الطوبان ، وأن يحمل إليهم مال عنها وعن حصن الطوبان ، وأقاموا على ذلك مدة ثم عادوا إلى الفساد ، وخرج صاحب أنطاكية واستولى على طرطوس وقرر على شيزر عشرة آلاف دينار وتسلم حصن الأكراد وعاد إلى أنطاكية ، ونزل بغدوين صاحب القدس وابن صنجيل صاحب طرابلس إلى بيروت ، وسار إليهم جوسلين صاحب تل باشر لمعاونتهم واستنجادهم على الأمير مودود ابن التونتكين صاحب الموصل . وجاء الأسطول المصري مؤلفا من 19 مركبا وفيه الرجال والميرة فدخلوا ثغر بيروت فقويت نفوس أهلها ، فبعث بغدوين إلى الجنوية في ثغر السويدية فجاءوا في أربعين مركبا ، وزحفوا برا وبحرا وفعلوا ما فعلوه في طرابلس من القتل والحرق والنهب وملكوا بيروت ، ثم نزل بغدوين على صيدا فسلمها أهلها واستمهلوه مدة عينوها فأجابهم وأخذ منهم إتاوة . وراسل والي بعلبك كمشتكين الفرنج بالتماس المصافاة ، وبعثهم على شن الغارات على الأطراف ، فزحف صاحب دمشق عليه فجنح المقاتلة إلى الدخول في الطاعة ، واستولى على البلد وعوض واليها عن بعلبك بحصن صرخد . اجتماع كلمة أمراء المسلمين وإنجاد بغداد للشام : اجتمع صاحب إرمينية وميافارقين وصاحب الموصل وغيرهم على جهاد الفرنج ، وقصدوا الرها وضايقوها فأشرف من بها على الهلاك لقلة القوت ، فشرع أصحاب أنطاكية وطرابلس والقدس بالذود عنها ، ونهض صاحب دمشق في عسكره وخيم على سلمية ، وظهر الفرنج في رفنية فقاتلهم واليها شمس الخوّاص ، ورحل الفرنج إلى قصد الرّها فخف صاحب